Thursday, March 31, 2011

شعب ما بعد الثورة

كتب الله علي اليهود في مصر أن يتيهوا في الارض اربعين سنة محرومين من الكرامة والحرية بعد ذاقوا العذاب الوانا علي يد فرعون مصر الذي اذلهم ذلا لم تكن تجدي معه اي من ايات الله الخارقة كفلق البحر وهلاك الفرعون نفسه وتفجير العيون والمن والسلوي، لم يصلح ذلك من نفوسهم المريضة التي صارت لديها قابلية للذل والاستكانة حتي بعد ان زال الحكم الظالم المستبد، كان الحل الوحيد هو ان يتيهوا في الارض حتي يخرج منهم جيلا اخر لا يحمل امراض الجيل الاول الذي فسدت فطرته


وفي زمننا هذا كان هناك طاغية اخر أتت به ثورة سابقة-صارت ملامحنا تتلون بالثورات فقط- رغم ما يحسب له وما فعل الا انه طغي عذب نصف الشعب وارهب الباقي وهكذا وجدنا اباؤنا –ابناء ذلك الجيل التعس-يأمروننا ان لا نمشي جوار الحائط فقط بل ان نمشي داخلها من خوف تراكب داخل نفوسهم وصار عقدة معقودة بالجبن والخبز


واحتجنا لذلك كما هو الحال مع المصريين ان نعيش اربعين سنة كاملة في عهد السادات ومبارك حتي يخرج جيلا اخر، لم يعش سنين البطش وان كان عاني من اثارها قرر ان يثور علي الظلم بعد ان حطم الاصنام في صدره وبعض الاصنام التي في صدور اهله من الله علينا بان جعل من هؤلاء الشباب قفازا لقدرته كي تسري في مصر سنة التدافع بعد ان ثبت المشهد المؤلم كثيرا فخسرت مصر وخسر العالم الاسلامي والعربي طيلة تلك العقود الملونة بالظلم والخيانة


وكانت ثورة 25 يناير التي غيرت ملامح ذلك الشعب وبدلت في خريطة مصر حتي اوشكت ان تغير مسار النيل وان كان حدث اصعب من ذلك وان كانت ثورة يوليو افرزت نظاما ديكتاتوريا مازلت اثاره تحيا في النفوس الا ان الوضع في ثورة يناير يختلف تماما، فالثورة السابقة قام بها ظباط جيش فقط في حين كان الشعب في غفلة من الحياة ومن العالم، فكان طبيعيا ان يكتشف -الملازم اول- انه ولاول مرة اصبح سيدا لهذه الارض ولهذا الشعب فكيف لا يطغي او كيف لا يستبد وهو يري ذلك الشعب الساذج الجاهل بما يحدث في العالم من حريات او نظم جديدة


اما ثورة يناير فهي الثورة الحقيقة، هي ثورة الشعب نفسه، بدأت بالشباب الذي خرج معظمه دون علم اهله ثم اضطر جيل الثورة الاولي ان يتفاعل مع الثورة الجديدة ويفرح بالحرية وان يداري داخله اصنام الخوف داخله


وكانت من اهم اثار ثورة 25 يناير علي الشعب المصري هي ان جعلت منه شعبا سياسيا ولاول مرة فصار يتكلم الناس بكل اطيافهم بكل حرية في السياسة، وتعد هذه من اهم مكاسب الثورة فقد تم علاج الشعب من الكبت والاكتئاب

قد ينقص الناس الخبرة السياسية الحقيقية ولهم العذر في ذلك واعتقد انها مسألة وقت


واصبح الشعب المصري معارضا ولاول مرة ايضا منذ زمن، لم يعد ذلك السلبي المستسلم المستكين والامر الذي سيأخذه في الاعتبار اي مسئول يحكم مصر من ان تسول له نفسه في اي يحيد او يظلم شفي الشعب من الخوف المعتق من زمان الثورة الاولي حتي تنجح علي يديه ثورة جديدة حقيقة بداية لعهد جديد قادم


واخيرا من اهم ملامح شعب ما بعد الثورة هو الامل، واستطاع الامل الذي بثته الثورة في الشعب ان يغير من نظرته السوداية اليائسة البائسة لنفسه وللبلد، صار هناك املا كبيرا في نفوسهم قادرا علي ان يبني ويعمر ويجعل مصر من اولي الدول تقدما وحرية، وان تعود مصر مرة اخري تقود المنطقة وتؤدي دورها العظيم الذي انشغلت عنه في سنوات التيه


شعب ما بعد الثورة هو الضمانة الحقيقية للثورة، صار مستحيلا ان تعود مصر كما كانت فقد انكسر القيد وبرئ الشعب من امراضه واكتشف نفسه مرة اخرى.

Wednesday, March 30, 2011

تسمم سياسي

ظننا ان يوم 25 يناير او يوم 28 جمعة الغضب هو يوم ولدت فيه مصر من جديد، ولكن الحقيقة ان الذي حدث هو التلقيح، بداية الحمل فقط، ولكن كان هذا الحمل حملا حقيقيا ولاول مرة منذ قرون، علي يد شباب عفي تجري في عروقه اكسير الفتوة والعنفوان وكان حملا شرعيا بعد ان كانت تحمل مصر حملا كاذبا علي يد قله متصابية جلودهم باتت غليظة حكموا مصر ولم يكتبوا لها حتي ورقة عرفي


وكان الاستفتاء هو اختبار الحمل الذي اعلن للعالم ان ثورتكم كانت مباركة، كانت شرعية حقيقية بكل ما تتستطيع ان تتحمله الكلمة من معان


ولكن مصر لانها ظلت عقودا كثيرة عبدة لاستعمار خارجي او لمن باركهم الاستعمار في الداخل فهي حديثة عهد بحرية، كان الامر يحتاج الي حكماء مخلصين للوصول بمصر لبر امان بلا اي خسائر


وحدث مالم نتوقعه يوم أن نزلنا للتحرير ولم يكن عندنا امل في الرجوع، ها هي ذي ثورتنا التي ابت الا ان يقدم لها دماء الشباب الذكي الطاهر حتي تنجح، هي نفسها تكاد تتعثر، ويكاد يذهب معاها كل ما دفعناه وكل ما حلمنا به

واعتقد برأيي ان اسباب التعثر او التسمم الذي اصاب مصر وفي وقت حرج نريد فيه الحذر والذكاء هي ابتداءا من اعداء الثورة التي قضت الثورة علي عزهم او ذلت انوفهم اتخيل الان بل اكاد اراهم هؤلاء القلة الذين مازالوا احرارا حتي الان جالسون في بيت بعيد عن القاهرة يلتفون حول مائدة في غرفة شبه مظلمه يستغلون معرفتهم بالشعب المصري الذين درسوه سنينا طويلة ويخططوا لاجهاض هذه الثورة وحتي وان لم يعودوا فقد حصلوا علي الانتقام


كانت اول اسلحتهم هي السلاح الذي بلي من كثرة الاستخدم، كان هو الفتنة الطائفية، رغم ان الناس بانت لهم الحقيقة في ايام التحرير، ورغم ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فإما انهم اجادوا تمويه الجحر او ان الارث الثقيل مازال داخلنا


كان يجب ان نكون اذكي من ذلك لنفوت الفرصة عليهم، مشكلتنا لم تكن مع الاقباط من الاساس بل كانت وسيلة تمويه، احسب اننا لو وصلنا بمصر لتكون بلد امن عادل حر ستنتفي كل تلك المشاكل فورا نعاني ايضا في هذه المرحلة العصيبة بالتشتت، واعتقد ان ذلك ليس بسبب المؤامرة بل بايدينا نحن، واستطيع ان اجمل هذه الاسباب في عدة نقاط १

1- نحن ندعم فلسطين ولكننا لسنا في وقت يسمح لنا بدخول حرب مع اسرائيل وشن حملات نفسية او عملية تعبئة معلنة للحرب، هذا وان كنت اتحمس له كثيرا ولكن هذا يبعدنا عن قضيتنا الاساسية التي لو فشلت فستكون اسرائيل هي من تدخل معنا في حرب، نريد التركيز والتعقل هي خائفة الان بما يكفي، ونحن نخشي ان يتحول ذعرها لرد فعل عصبي


2- نحن لا نزال نعاني من فكرة الشخص الرئيس، نحن متعلقون بشخص، متي نتعلق بفكرة ، نتعلق ببرنامج انتخابي او قواعد محورية نختار علي اساسها، نهدر وقتنا وطاقتنا في الهجوم او الدفاع عن مرشحي الرئاسة الذين لم يترشحوا اصلا ولم يقدم اي منهم اي برنامج، هذا ليس وقته الان


3- فرحت بكمية الجروبات والصفحات المحلية علي الفيس بوك، كل منطقة في مصر الان لها صفحة علي الفيس بوك تهدف الي عمل اصلاح داخلي في المكان وتجمع الشباب لاول مرة وهذا مكسب منمكاسب الثورة ولكن اخشي ان هذه الجروبات اصبحت تستغرق منا وقت كثير جدا، تخيل ان كل واحد سيجد في دوائرة اكثر من 5 جروبات في معظمها كلام وحكايات ومعظمهم ايضا جاء بعد الثورة هو يري شيئا جديدا ولكن لم يتعب فيها ولم يصب او يعرض نفسه للخطر، هو لا يشعر بالمسئولية الخطيرة لكونه واحد من ابناء هذه الثورة المباركة، فرجاء عمل تقنين لهذه الجروبات وعمل قوانين محدده تقلص الفاقد في الطاقة والوقت وحصرها في العمل فقط والعمل المفيد


4- بالنسبة للهجوم علي بعض الجماعات او الاحزاب اقول لهم قد يكون معكم الحق في الدفاع عن انفسكم في التهم التي توجه اليكم بحق او بباطل، ولكن يجب ان تكون مصلحة البلد هي اهم، لا يصح ان ننفق وقتنا ندافع عن انفسنا وعن مواقفنا النبيلة في الثورة او ما فعناه قبل او بعد حيث ان الثورة نفسها قد تضيع منا، نركز الان في العمل ثم نتحاسب لاحقا واظن اننا لو نجحنا فكل الحقيقة ستظهر وسنعرف من الذي ضحي ومن الذي خان


والله الموفق نريد ان نعود مرة اخري لصفحة خالد سعيد وشبكة رصد، نريد ان لم نعد الي التحرير فلتعد الينا روح التحرير، الشعب الذي علم العالم كيف تكون الثورات يجب ان يبين لهم كيف تكون المحافظة عليها